الشيخ حسن المصطفوي

46

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ظهور العظمة ونفوذ القدرة والتسلَّط على أمر ، بحيث يجعل الطرف تحت نفوذه وحكمه وسلطانه . وقريب من هذا المعنى : مفهوم البرج ، والرجب ، والجبس ، والجبخ ، وبينها اشتقاق أكبر . فالجبّار - ما ظهر نفوذه وغلب سلطانه وعظمته وحكمه وعلا أمره ، من فرس أو نخلة أو إنسان . والجبيرة : ما يوضع على كسير أو عضو عليل حتّى يغلب نفوذه وعظمته وفوّته ، وينجبر الكسير به . وجبر اليتيم : ما يغلب على ضعفه ويعلو على انكساره ومقهوريّته . والجبار : كشجاع ، هو القاهر الغالب النافذ ، بحيث يقهر في الطرف ويسلب الاختيار عنه ويجعله محكوما مغلوبا . والجبر : هو أن يقهر اللَّه عبده ويظهر سلطانه فيه ويغلب حكمه في أموره وأعماله ، بحيث يكون العبد مقهورا تحت إرادته . أمر كلّ جبّار عنيد ، على قلب كلّ متكبّر جبّار ، ولم يكن جبّارا عصيّا ، ولم يجعلني جبّارا شقيّا ، إنّ فيها قوما جبّارين . هذه الكلمة كما توجّهت إلى معناها : يقبح إطلاقها على العبد واتّصاف العبد بها ، فانّ العبد هو المقهور المحكوم تحت سلطان الربّ الجليل ، ولا فرق بينه وبين سائر العبيد ، نعم يمكن أن يعطي الربّ عبدا من عبيده مالا أو عنوانا أو علما أو قدرة أو حكومة ، فاللازم له ( ح ) أن يصرفها حيث يشاء اللَّه تعالى . وقد سلب اللَّه تعالى هذه الصفة عن رسوله الكريم ، فكيف حال سائر الخلق فيقول : * ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ) * - 50 / 45 . وذكرها في عداد صفات اللَّه العزيز المتعال : . * ( الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ) * - 59 / 23 .